السعيد شنوقة
5
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
تقديم نقدّم إلى القارئ الكريم كتاب « التأويل في التفسير بين المعتزلة وأهل السنّة - كشّاف الزمخشريّ رافدا » بقلم الدكتور سعيد شنوقة . وقد رمى فيه الباحث إلى وضع أشهر كتاب في تاريخ التفسير في جوّه الثقافيّ العام وبيئته العقدية الواسعة التي أنتجته ، وجعلته متميّزا ممتازا في طريقة معالجته لمشاكل شدّت إليها الفكر العربيّ الإسلاميّ منذ القرن الثاني الهجريّ ، وما زالت تشغله إلى اليوم . ولتحقيق هدفه ذكّر الباحث بأهمّ مراحل التفسير قبل الزمخشريّ ، وبأبرز سماتها ومرتكزاتها التاريخيّة والاجتماعيّة والثقافيّة ، وروافدها العقديّة والحضاريّة ، وأرسى دعائم عمله العلميّ على الصّراع المذهبيّ الذي واكب العهود الإسلاميّة الأولى لا سيّما الصراع الذي احتدم بين أقطاب السنّة وأهل الاعتزال وكانت ثمرته هذه الآثار الخالدة المتجذّرة في تراثنا الفكريّ . لم يرد الدكتور سعيد شنوقة أن يبسط كلّ ما أثير من جدل بين هذين المذهبين الأساسيين بقدر ما أراد أن يأخذ بيد القارئ العاديّ ، ويمكّنه من إدراك الخلفيات الداعمة لتفسير " الكشّاف " وفهمها على حقيقتها ، وأن يربط بين الأسباب والمسبّبات ليكون هذا القارئ على بيّنة من أمره ويكون واسع الأفق قادرا على المقارنة بين الآراء المختلفة أو عارفا على الأقل أن هناك الرأي والرأي الآخر في العديد من المسائل العقدية بقطع النظر عمّا هو صائب أو أقرب إلى الصواب ؛ لأنّ مثل هذه المسائل خارج عن نطاق العقل البشريّ . وقد اجتنب الدكتور سعيد شنوقة عرض آراء الزمخشري عرضا مجردا فدعّم دراسته بنماذج كثيرة من تفسير « الكشاف » ، وأبرز خلفياتها ودعائمها وما يقابلها من آراء ، مطبّقا بذلك قول المتنبي : « وبضدّها تتبيّن الأشياء » . ونراه وضع دراسته في بيئتها العامّة الصحيحة فحقّق لها النجاح والأصالة ، وقرّب إلى المدارك كتابا من أشهر كتب التفسير وأثراها . الأستاذ الدكتور : مختار الأحمديّ